ابن عربي

197

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وهو كونه محلا جامعا ، حاملا لجميع القوى كلها ، المحسوسة والمعقولة المعنوية . فلما كانت له أيضا هذه الرئاسة ، من هذه الجهة ، سمى رأسا . - ثم إن العقل ، الذي جعله الله أشرف ما في الإنسان ، جعل محله أعلى ما في الرأس ، وهو اليافوخ . فجعله مما يلي جهة الفوقية . ( الرأس مجمع القوى الظاهرة والباطنة ) ( 218 ) ولما كان الرأس محلا لجميع القوى الظاهرة والباطنة ، ولكل قوة منها حكم وسلطان وفخر ، يورثه ذلك عزة على غيره ، كقصر الملك على سائر دور السوقة ، وجعل الله محال هذه القوى من الرأس مختلفة ، حتى عمت الرأس كله ، أعلاه ووسطه ومقدمه ومؤخره ، وكل قوة - كما ذكرنا - لها عزة وسلطان وكبرياء ، في نفسها ، ورياسة ، - فوجب أن يمسحه كله . وهو اعتبار من يقول بوجوب مسح الرأس كله ، لهذه الرئاسة السارية فيه كله ، من جهة حمله لهذه القوى